Unsubscribe
View in your browser

English | Español | French | Arabic

آذار/مارس 2026

في هذا العدد، نسلّط الضوء على مفهوم الخسائر والأضرار الناجمة عن تغيّر المناخ كما تعرّفه المجتمعات المحلية. ونستعرض كيف أسهمت خمسة أعوام من البحث المجتمعي في تغيير موازين القوة والسرديات السائدة. ونتناول كذلك المرحلة المقبلة مع البحث النسوي التشاركي.
المدافعون عن الأرض والبيئة في شيمانيماني )زيمبابوي( أثناء رحلتهم البحثية في إطار مشروع البحث المجتمعي بشأن الخسائر والأضرار.

المعرفة قوة..  وموازين القوة آخذة في التحوّل

في عام 2020، أطلقت الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مبادرة البحث المجتمعي ضمن الفريق العامل المعني بالرصد، بهدف تمكين المجتمعات من توظيف معارفها وخبراتها المعيشة في صياغة الأدلة المتصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وترسيخ مسؤولية الدول باستخدام البيانات المجتمعية والاستجابة للوقائع الفعلية على الأرض. ومع تعمّق هذا المسار، دعا الأعضاء إلى تجاوز مفهوم "الرصد"، إلى اعتماد مقاربة بحثية أقوى ومتجذرة في الحركات الاجتماعية.

فالمجتمعات ليست "مصادر" للمعلومات، بل هي منتِجة للمعرفة، وصانعة للاستراتيجيات، ومؤلّفة لمستقبلها. وحين تبادر المجتمعات إلى تعريف واقعها بنفسها وإنتاج أدلتها انطلاقًا من خبرتها، تبدأ موازين القوة بالتحوّل.

اليوم، تحوّل الفريق العامل المعني بالرصد إلى مركز البحث المجتمعي (CLR Hub) ، وهو تحوّل لا يقتصر على تغيير في التسمية، بل يعكس إعادة تموضع سياسي واضحة. ففي إطار هذا المركز، تتولى الحركات الاجتماعية تحديد أجنداتها البحثية وصياغة استراتيجياتها السياسية، مع تلقي الموارد اللازمة لدعم تنفيذها. ويعزّز المركز البحث المنبثق من الحركات ومن أجلها، ويربط بين النضالات عبر مختلف المناطق، ويطوّر منهجيات مشتركة، ويرسّخ مبادرات التعلّم الجماعي ومن بينها مدرسة البحث المجتمعي (Escuelita).

وفي هذا السياق، يقول أوسكار بينيدا، منسّق البحوث الاستراتيجية في بودير وعضو المجموعة الاستشارية لمركز البحث المجتمعي:

"إنّ اعتماد مقاربات أكثر أخلاقية ونقدية وشمولًا، تمكن المجتمعات والنشطاء من بناء الجسور نحو تحوّل اجتماعي وسياسي طويل الأمد، ومواصلة الدفاع عن حقوقنا وأراضينا في آنٍ واحد."

 

من الأدلة إلى الفعل.. خمسة أعوام من البحث المجتمعي

حلقة عمل من تنظيم مجلس نساء واختاج أثناء مشروع البحث المجتمعي الأول هيمنة الشركات، حيث جرى توثيق انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بمشاريع الطاقة الكهرومائية في هويهويتينانغو، غواتيمالا.

شهدت السنوات الخمس الماضية، تطوّرًا للبحث المجتمعي الذي أصبح أكثر من مجرد مبادرة بحثية؛ إذ غدا بنية داعمة للحركات الاجتماعية، تُمكّن المجتمعات من وصل نضالاتها، وبناء تحليلات مشتركة، وصياغة استراتيجياتها السياسية على أسس جماعية.

هيمنة الشركات (2020-2024): كشفت المجموعات الشعبية على مستوى القاعدة كيف تُقوّض الشركات حقوق النساء في الأرض والسكن والموارد الطبيعية، مفككةً بذلك سردية "التنمية" الزائفة.

الخسائر والأضرار (2023-2025): أعادت المجتمعات المتضررة مباشرةً من تغيّر المناخ تعريف مفهوم الخسائر والأضرار، متجاوزة المقاييس الاقتصادية الضيقة، لتُبرز الخسائر الثقافية والإقليمية والاجتماعية التي تغفلها الأطر الرسمية.

البحث النسوي التشاركي حول الاقتصادات القائمة على  الرعاية (2025-2027): تعمل المنظمات والحركات حاليًّا على إنتاج معرفة جماعية تدعم التحول نحو اقتصادات تجددية تتمحور حول الرعاية، في ظل الأزمات المتفاقمة في مجالات الرعاية والمناخ والديون.

وعندما تُربط عمليات البحث المحلية ببعضها البعض بصورة مقصودة، يتضاعف أثرها.
وفي هذا السياق، يوضح توم ويراتشات، نائب المدير في مشروع المساءلة الدولية وعضو المجموعة الاستشارية لمركز البحث المجتمعي:
"يتعاظم الأثر عندما يجري الربط المتعمّد بين عمليات البحث المحلية عبر التعلّم الجماعي، وتبادل المنهجيات، وإعمال التفكير النقدي المشترك."
ويؤكد أنه رغم تصاعد القمع وتقلّص الحيّز المدني، يواصل الأعضاء تنظيم صفوفهم، وتوثيق الانتهاكات، واستشراف تصوّرات بديلة للمستقبل. فالبحث في هذا السياق فعل مقاومة:
"إن هذه القدرة الجماعية على الإبداع تحمل طابعًا تحويليًّا؛ لأنها تتعلّق بصياغة العالم الذي نحلم به، وبناء جسور التضامن التي تتجاوز حدود نضالاتنا الآنية."

الخسائر والأضرار من قلب الجبهات الأمامية

ماذا يعني مفهوم "الخسائر والأضرار" حين تتولى المجتمعات المحلية تعريفه بنفسها؟ في مختلف أنحاء العالم، وثّقت المجتمعات آثار تغيّر المناخ بلغتها الخاصة ومن منظورها المباشر، وأبرزت في الوقت عينه المقاومة المتولّدة من الخطوط الأمامية.

رؤى من مشروع البحث المجتمعي بشأن الخسائر والأضرار

سونورا، المكسيك |  لجان حوض نهر سونورا

  • تسيطر أنشطة التعدين على 57% من حقوق المياه في المنطقة، ما أدى إلى استنزاف مفرط للمياه الجوفية.
  • أسفر التسرّب الذي وقع عام 2014 عن إطلاق معادن سامة لا تزال عالقة في الرواسب، ويُرجَّح استمرار وجودها في السلسلة الغذائية بعد مرور عقد كامل.
  • تسببت الكارثة في خسائر اقتصادية تجاوزت 20 مليار بيزو مكسيكي، من دون توفير معالجة أو تعويضات كافية.
  • ينبغي أن تنطلق أي خطة للتكيّف مع تغيّر المناخ من معالجة الأضرار الناجمة عن التعدين في المنطقة وإصلاحها.

اقرأ المزيد

منغوليا الشرقية | مركز حقوق الإنسان والتنمية
  • أدّت موجات البرد القارس والفيضانات التي شهدها عام 2024 إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية وتلف المحاصيل وتدمير سبل العيش.
  • لا تزال العديد من الأسر تجهل آليات الوصول إلى المساعدة.
  • يشير مسؤولون في الحكومات المحلية إلى وجود سياسات مناخية تنطوي على مشاركة المواطنين، غير أن المجتمعات المحلية لا تزال، إلى حدّ كبير، غير مطّلعة عليها.
اقرأ المزيد

بارينغو، كينيا | شبكة تمكين نساء شعوب إندوريوس الأصلية

  • أدّى ارتفاع منسوب المياه في بحيرة بوغوريا إلى غمر نحو 3 آلاف فدان من الأراضي الزراعية.
  • نزوح 418 أسرة من منازلها.
  • تدمير مواقع مقدّسة وفقدان نباتات طبية.
  • تلوّث المياه بما يهدد صحة السكان.
  • اضطراب حاد في الأنشطة الزراعية، ما تسبب في نقص الغذاء وخسارة مصادر الدخل.

اقرأ المزيد

توليما، كولومبيا | لجنة البيئة للدفاع عن الحياة
  • إزالة الغابات وتراجع التنوع البيولوجي.
  • نضوب الموارد المائية وتلوّثها.
  • انعدام الأمن الغذائي.
  • خسائر ثقافية وروحية.
  • السبب : تغيّر المناخ والأنشطة الاستخراجية.
اقرأ المزيد

تشيمانيماني، زيمبابوي | المدافعون عن الأرض والبيئة في شيمانيماني

  • بعد سنوات على إعصار إيداي، لا يزال هناك مئات المفقودين من دون اعتراف بمصيرهم.
  • تواجه المجتمعات المحلية خطر النزوح القسري.
  • تهميش القيادات التقليدية.
  • استمرار التدهور البيئي.

اقرأ المزيد

يبيّن هذا البحث أن الأزمة المناخية ليست حدثًا عابرًا أو كارثة عرضية، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنموذج الاستخراجي، وهيمنة الشركات، وإرث الاستعمار، بما يفاقم آثارها على المجتمعات المهمّشة. كما يؤكد أن الخسارة لا تُختزل في الأبعاد المالية فحسب، بل تشمل معارف الأجداد، والأراضي، والثقافة، وسبل العيش، وأنظمة الرعاية.

شاهد إعلان الشعوب بشأن الخسائر والأضرار على إنستغرام

 

الرعاية بوصفها أفقًا سياسيًّا.. البحث النسوي التشاركي

مجموعة من المشاركات في إحدى جلسات البحث النسوي التشاركي يناقشن سبل إدماج مفهوم الرعاية في صميم مخططات البحوث واستراتيجيات المناصرة.
إذا كان مسار "الخسائر والأضرار" قد مكّننا من تسمية ما تُدمّره المنظومة القائمة، فإن البحث النسوي التشاركي يتساءل عن البديل: ما الذي نبنيه في مواجهتها؟
تعمل فرق بحثية منبثقة من الحركات الاجتماعية في كلٍّ من بابوا غينيا الجديدة، وفلسطين، وتنزانيا، والأرجنتين، ومصر، على تطوير منهجية البحث النسوي التشاركي بهدف الإسهام في إعادة تشكيل الأنظمة الاقتصادية نحو مسارات تجددية تتمحور حول الرعاية، بما ينسجم مع الميثاق الاجتماعي للرعاية الذي أعدّته الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
في عالم تتشابك فيه الأزمات، ويهيمن عليه نموذج اقتصادي قائم على الاستخراج والسلطة الأبوية والعنصرية البنيوية، لا يُختزل البحث النسوي التشاركي  في كونه أداة منهجية، بل يصبح التزامًا سياسيًّا واضح المعالم.
تنكبّ المشاركات على دراسة الكيفية التي تصون بها المجتمعات الحياة وتنظّم شبكات الرعاية في ظل الأزمة المناخية، والديون الجائرة، والعنف الهيكلي. كما يبحثن في الكيفية التي تسهم بها ممارسات الرعاية القائمة، وروابط التضامن، ومعارف الأسلاف، في استحضار عوالم بديلة تتشكّل بالفعل على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، تؤكد ثاتو ماسيانغواكو، الباحثة في معهد الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في جنوب أفريقيا وعضو المجموعة الاستشارية لمركز البحث المجتمعي، أن هذا المسار يعكس بدقة طبيعة اللحظة السياسية الراهنة، قائلة:
"في ظل تصاعد الاضطرابات واتساع دوائر الهشاشة، لا يقتصر دور الرعاية غير مدفوعة الأجر على إسناد الأفراد والمجتمعات، بل تتحوّل إلى خط الدفاع الأول عندما تتعرّض الخدمات العامة وتماسك المجتمع للاستهداف."
وتشدّد على أن هذا العمل، الذي غالبًا ما يُهمَّش أو يُغفل، "يشكّل العمود الفقري لمجتمعاتنا وللمجتمع الأوسع". ويهيئ البحث النسوي التشاركي المساحة "لتعميق فهمنا لسبل التنظيم والمقاومة على المستوى المحلي"، مع إبراز دلالاتها السياسية على امتداد الشبكة.
 
اقرأ المزيد عن البحث النسوي التشاركي
 
وقد انطلقت عملية البحث النسوي التشاركي في بانكوك في حزيران/يونيو 2025، خلال لقاء "استعادة قصصنا، وصياغة مستقبلنا"، الذي جمع باحثين في مجال الخسائر والأضرار ومجموعة البحث النسوي التشاركي الجديدة. وعن طريق اعتماد أدوات تشمل رسم خرائط على الجسد، والتطريز، والسرد القصصي، وتحليل خرائط القوة، دمج المشاركون معارفهم المعيشة ومعارف الأسلاف ضمن استراتيجيات سياسية مشتركة. وأفضى هذا المسار إلى الانتقال من توثيق الضرر إلى إعادة صياغة السرديات العامة، وبلورة المطالب بالعدالة والرعاية وبناء مستقبل كريم.
 
للاطلاع على مزيد من المعلومات حول حلقة عمل البحث النسوي التشاركي
 
للحصول على مزيد من المعلومات حول مركز البحث المجتمعي، يُرجى التواصل مع فانيسا كوريا، منسقة البحث المجتمعي، عبر البريد الإلكتروني: vcoria@escr-net.org


Subscribe to our Newsletters  

Privacy Policy

 Facebook  X / Twitter  Web  Instagram