إذا كان مسار "الخسائر والأضرار" قد مكّننا من تسمية ما تُدمّره المنظومة القائمة، فإن البحث النسوي التشاركي يتساءل عن البديل: ما الذي نبنيه في مواجهتها؟
تعمل فرق بحثية منبثقة من الحركات الاجتماعية في كلٍّ من بابوا غينيا الجديدة، وفلسطين، وتنزانيا، والأرجنتين، ومصر، على تطوير منهجية البحث النسوي التشاركي بهدف الإسهام في إعادة تشكيل الأنظمة الاقتصادية نحو مسارات تجددية تتمحور حول الرعاية، بما ينسجم مع الميثاق الاجتماعي للرعاية الذي أعدّته الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
في عالم تتشابك فيه الأزمات، ويهيمن عليه نموذج اقتصادي قائم على الاستخراج والسلطة الأبوية والعنصرية البنيوية، لا يُختزل البحث النسوي التشاركي في كونه أداة منهجية، بل يصبح التزامًا سياسيًّا واضح المعالم.
تنكبّ المشاركات على دراسة الكيفية التي تصون بها المجتمعات الحياة وتنظّم شبكات الرعاية في ظل الأزمة المناخية، والديون الجائرة، والعنف الهيكلي. كما يبحثن في الكيفية التي تسهم بها ممارسات الرعاية القائمة، وروابط التضامن، ومعارف الأسلاف، في استحضار عوالم بديلة تتشكّل بالفعل على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، تؤكد ثاتو ماسيانغواكو، الباحثة في معهد الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في جنوب أفريقيا وعضو المجموعة الاستشارية لمركز البحث المجتمعي، أن هذا المسار يعكس بدقة طبيعة اللحظة السياسية الراهنة، قائلة:
"في ظل تصاعد الاضطرابات واتساع دوائر الهشاشة، لا يقتصر دور الرعاية غير مدفوعة الأجر على إسناد الأفراد والمجتمعات، بل تتحوّل إلى خط الدفاع الأول عندما تتعرّض الخدمات العامة وتماسك المجتمع للاستهداف."
وتشدّد على أن هذا العمل، الذي غالبًا ما يُهمَّش أو يُغفل، "يشكّل العمود الفقري لمجتمعاتنا وللمجتمع الأوسع". ويهيئ البحث النسوي التشاركي المساحة "لتعميق فهمنا لسبل التنظيم والمقاومة على المستوى المحلي"، مع إبراز دلالاتها السياسية على امتداد الشبكة.
وقد انطلقت عملية البحث النسوي التشاركي في بانكوك في حزيران/يونيو 2025، خلال لقاء "استعادة قصصنا، وصياغة مستقبلنا"، الذي جمع باحثين في مجال الخسائر والأضرار ومجموعة البحث النسوي التشاركي الجديدة. وعن طريق اعتماد أدوات تشمل رسم خرائط على الجسد، والتطريز، والسرد القصصي، وتحليل خرائط القوة، دمج المشاركون معارفهم المعيشة ومعارف الأسلاف ضمن استراتيجيات سياسية مشتركة. وأفضى هذا المسار إلى الانتقال من توثيق الضرر إلى إعادة صياغة السرديات العامة، وبلورة المطالب بالعدالة والرعاية وبناء مستقبل كريم.
|