Unsubscribe
View in your browser

English | Español | Français | العربية

حزيران/يونيو 2026

الشركات تنشط عالميًّا، بخلاف المساءلة التي لا تزال محدودة النطاق.

يُرجح أن تُستكمل خلال العامين المقبلين معاهدة الأمم المتحدة الرامية إلى وضع حد لإفلات الشركات من العقاب. ويستعرض هذا العدد أسباب أهمية هذه المفاوضات وما تعنيه للمجتمعات الساعية إلى تحقيق المساءلة.

متظاهر في السلفادور يشارك في احتجاج ضد التعدين المعدني، عقب إلغاء الرئيس نجيب بوكيلي الحظر التاريخي المفروض على هذا النشاط في البلاد. تصوير: فيكتور بينيا/ إل فارو.

في شهر نيسان/أبريل من هذا العام، جمع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قادة تقدميين، على رأسهم الرئيس البرازيلي إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، لبحث سبل الدفاع عن الديقراطية والتعددية في ظل تصاعد النزعات السلطوية وتزايد التوترات الجيوسياسية.

وفي مقال رأي نُشر مؤخرًا، رأت المدافعة البيئية السلفادورية زينايدا سيرانو من حركة فرانسيسكو سانشيز الموحدة 1932 (MUFRAS-32، ومنسقة الفريق العامل المعني بمساءلة الشركات في الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، منى سابيلا، أن نفوذ الشركات الذي  يعد من أكبر التهديدات التي تقوض قدرة الحكومات على العمل بما يخدم المصلحة العامة، لا يزال في أغلب الأحيان خارج البحث والنقاش.

"يسيطر اليوم أقل 60 ألف شخص يمثلون 0.001% من سكان العالم، على ثروة تزيد بثلاثة أضعاف على ثروة نصف البشرية مجتمعة. لم تعد هذه المسألة تقتصر على انعدام المساواة وحسب، بل أصبحت ترتبط بالسلطة السياسية: أي القدرة على صياغة القوانين، والتأثير في الانتخابات، وعرقلة الإصلاحات التي تهدد مصالح الشركات".

وبعد مرور أكثر من عقد على إطلاق بلدان الجنوب العالمي المفاوضات حول معاهدة أممية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، تدخل العملية مرحلة مصيرية حاسمة، بلغت فيها أهمية القضايا المطروحة مستويات غير مسبوقة.

أشار مركز موارد الأعمال التجارية وحقوق الإنسان في أحدث تقرير صادر عنه إلى توثيق ما يقارب 800 اعتداء مرتبط بالأنشطة التجارية استهدف مدافعين عن حقوق الإنسان في 80 دولة خلال عام 2025. وارتبطت غالبية هذه الاعتداءات بقطاعات التعدين والأعمال الزراعية والوقود الأحفوري ومشروعات البنية التحتية الكبرى. وبلغت نسبة الشعوب الأصلية 30% من إجمالي الحالات المسجلة، رغم أنها لا تمثل سوى 6% من سكان العالم.

"السؤال المطروح يتناول مدى قدرة الحكومات على فرض قيود فعّالة على أشكال القوة الاقتصادية التي قد تنتهك حقوق الإنسان والحقوق البيئية، وتُضعف الأطر التنظيمية، وتمارس نفوذًا يفوق نفوذ كثير من الدول."

اقرأ المقال كاملًا

 

حالة من الواقع: أوديشا، الهند

أفراد من المجتمع المحلي في دينكيا في ولاية أوديشا الهندية يشاركون في مظاهرة احتجاجية على مشروع مقترح للصلب

لأكثر من عقدين،  قاومت المجتمعات المحلية في ولاية أوديشا الهندية مشروعات صناعة الصلب التي تهدد أراضيها وسبل عيشها وغاباتها وبيئتها. بدأ هذا النضال في عام 2005 عندما أعلنت شركة "بوسكو" الكورية الجنوبية العملاقة للصلب خططها لإنشاء عزمها إنشاء مصنع ضخم للصلب ومجمع مينائي، وهذا المشروع كان سيؤدي إلى تهجير آلاف السكان وإحداث تحوّل في منطقة يعتاش سكانها من الزراعة وصيد الأسماك وزراعة أوراق التنبول.

عقب سنوات من المقاومة المجتمعية والدعاوى القضائية والتضامن الدولي، انسحبت شركة "بوسكو" في عام 2017. غير أن لنضال لم يتوقف، إذ جرى لاحقًا نقل الأراضي المخصصة للمشروع إلى شركة "جيه إس دبليو ستيل"، ما دفع المجتمعات القروية، مثل دينكيا، إلى تجديد مخاوفها من التهجير والأضرار البيئية وانتهاك حقوق الغابات، والقيود المفروضة على حقها في الاحتجاج. وفي أيار/مايو الماضي، نظم سكان القرية احجاجات ضد الاستيلاء القسري على الأراضي، وضد تجاهل قرارات مجلس القرية "غرام سابها"  المنصوص عليها في إطار حقوق الغابات في الهند، بالإضافة القمع المرتبط بالمشروع الذي مارسته الشرطة.

في عام 2022، انضمت الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،  إلى جانب أكثر من 130 منظمة وحركة، إلى النداء الذي أطلقته المجتمعات المتضررة  لمطالبة السلطات بوقف الإخلاءات القسرية والاستيلاء على الأراضي وقمع القرويين المدافعين عن حقوقهم.

تكشف حالة أوديشا عن تحدٍ جوهري ينبغي لمعاهدة الأمم المتحدة معالجته: فبينما تتجاوز أنشطة الشركات والمستثمرين وسلاسل الإمداد الحدود الوطنية، تواجه المجتمعات المتضررة في كثير من الأحيان حواجز تعيق وصولها إلى العدالة وجبر الضرر والمساءلة. ومع دخول المفاوضات مرحلة مصيرية حاسمة، تذكّرنا تجربة أوديشا بما هو على المحك للمجتمعات التي تواجه سلطة الشركات في شتى أنحاء العالم.

اقرأ المزيد:

  • أوقفوا استيلاء الشركات على الأراضي وقمع القرويين في أدويشا الهندية (بيان الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية)
  • عقدان من المقاومة الشرسة (إعداد تحالف حقوق الإنسان في التنمية)
  • ثمن الصلب: حقوق الإنسان والاخلاء القسري في مشروع بوسكو للصلب في الهند
 

العدالة المناخية ومساءلة الشركات

رجل يشارك في عمليات الإنقاذ عقب انهيار سد فالي في برومادينيو بالبرازيل عام 2019

لا تزال المجتمعات في شتى أنحاء العالم تواجه التلوّث والاستيلاء على الأراضي والتدهور البيئي والحلول الزائفة للمشاكل المناخية المتفاقمة من دون أن تتاح لها سبل فعالة للانتصاف وجبر الضرر. ولهذا السبب، ترى العديد من منظمات العدالة المناخية في المعاهدة أداةً أساسية لتعزيز المساءلة البيئية.

أصدرت مؤخرًا كلٌّ من شبكة المعلومات والعمل الدولية بشأن أولوية الغذاء، والشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومركز القانون البيئي الدولي، ومنظمة الفرنسيسكان الدولية، والخدمة الدولية لحقوق الإنسان، إحاطتين تناولتا الدور الذي يمكن أن تؤديه المعاهدة في تعزيز المساءلة البيئية. وتؤكد الإحاطتان أن المعاهدة ينبغي أن تعزز الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وأن تدعم في الوقت عينه تدابير الوقاية، ومساءلة الشركات، وإمكانية الوصول إلى العدالة، وجبر الأضرار البيئية، وحماية المجتمعات المتضررة. كما تشدد الإحاطتان على أن الصك الملزم قانونًا يمكن أن يشكل رافعة هيكلية لتعزيز العدالة البيئية وتحقيق انتقال عادل.

الإحاطتان كاملتين

- لا أرباح بلا مساءلة: الاعتراف بالحق في بيئة صحية

- حان وقت التحرك: ضمان مستقبل مستدام عبر مساءلة الشركات

 

العدالة الجندرية ومساءلة الشركات

أعضاء ائتلاف "نسويات من أجل معاهدة ملزمة" خلال لقاء عقد على هامش الدورة الثامنة للفريق العامل الحكومي الدولي المعني بالشركات عبر الوطنية وغيرها من مؤسسات الأعمال وحقوق الإنسان في جنيف.

على مدى سنوات، عمل ائتلاف "نسويات من أجل معاهدة ملزمة"، الذي يضم الشبكة العالمية وعددًا من أعضائها، على ضمان إدراج معالجة الآثار الجندرية للانتهاكات التي ترتكبها الشركات في المفاوضات، والاعتراف بأن النساء والشعوب الأصلية والفلاحين والعمال والأشخاص ذوي التنوع الجندري غالبًا ما يواجهون العوائق الكبرى في سبيل الوصول إلى العدالة.

في هذا الصدد، تلفت جمعية حقوق المرأة في التنمية في مقال نشر حديثًا، إلى أن انخراط الحركات النسوية في مسار إعداد المعاهدة يتجاوز مجرد إدراج لغة تراعي المنظور الجندري في النصوص القانونية؛ إنما يهدف أيضًا إلى تحدي أنظمة السلطة، وتعزيز جهود المناصرة الجماعية وضمان بقاء تجارب المجتمعات المتضررة في صميم المفاوضات.

اقرأ المزيد:

  • نسويات من أجل معاهدة ملزمة: المشاركة والاستراتيجية والصمود
 

الطريق إلى تشرين الأول/أكتوبر: مرحلة حاسمة في مسار المعاهدة

"إن الفشل في هذه المرحلة يعني الإقرار بأن التعددية قد هُزمت أمام مصالح الشركات"

بهذا التحذير، اختتمت الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمنظمات الحليفة، بما فيها تحالف المعاهدة والحملة العالمية لتفكيك سلطة الشركات، أحدث المشاورات المعقودة بين الدورات في إطار عملية الأمم المتحدة الخاصة بمعاهدة الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، التي انعقدت في جنيف في أيار/مايو 2026.

وشاركت في المناقشات أكثر من 35 دولة، وتركزت المداولات على المسار المستقبلي للمعاهدة وضرورة تعزيز مساءلة الشركات، وحماية البيئة والوصول إلى العدالة. في هذا السياق، حذرت منظمات المجتمع المدني من المحاولات الرامية إلى إضعاف المعاهدة عبر التسويات السياسية أو نفوذ الشركات.

وسيكون الاستحقاق المقبل انعقاد الدورة الثانية عشرة للفريق العامل الحكومي الدولي المفتوح العضوية في تشرين الأول/أكتوبر 2026. وخلالها ستواصل الدول المفاوضات وتناقش خريطة الطريق نحو إعداد مسودة منقحة للمعاهدة. وعليه، ستكون الأشهر المقبلة حاسمة لضمان بقاء العملية وفيةً لولايتها الأصلية: وضع حد لإفلات الشركات من العقاب وتعزيز الوصول إلى العدالة عبر الحدود.

أولوياتنا الخمس لمعاهدة قوية

 مصدر أساسي:

  • الخطوط الحمراء لمعاهدة أممية ملزمة قوية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان

موارد ذات صلة:

  • ماذا دار في مشاورات نيسان/أبريل 2026 المعقودة بين الدورات؟
  • ماذا دار في مشاورات أيار/مايو 2026 المعقودة بين الدورات؟
 

المسألة المسكوت عنها: هيمنة الشركات

رسم من سلسلة الرسوم المصورة "قوة الـ99% لوقف هيمنة الشركات"، من إعداد الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية  والفنان لوتشيو زاغو.

حين فشلت المقاربات الطوعية في منع الانتهاكات التي ترتكبها الشركات وضمان المساءلة، كان لا بدّ من إطلاق مسار المعاهدة. ومع ذلك، ما فتئت اتحادات الأعمال ومجموعات الضغط المؤيدة للشركات، ولا سيما الغرفة الدولية للتجارة والمنظمة الدولية لأصحاب العمل وغيرهما من ممثلي القطاع الصناعي، تدعو طوال مراحل المفاوضات إلى معايير أضعف وتدابير طوعية.

وغالبًا ما تتمتع الشركات ذاتها التي تسعى المجتمعات المحلية إلى مساءلتها بامتيازات الوصول إلى دوائر صناع السياسات ومساحات التفاوض.

ومع دخول المعاهدة مرحلة حاسمة، يصبح ضمان أن تُوجَّه المفاوضات من قبل المجتمعات المتضررة، وأن تسترشد بمبادئ حقوق الإنسان لا بمصالح الشركات، أحد المطالب المركزية للحركات.

اقرأ المزيد:

 

 المسألة المسكوت عنها: وضع حد لهيمنة الشركات في مفاوضات المعاهدة

سلسلة الرسوم المصورة: قوة الـ99% لوقف هيمنة الشركات على الأمم المتحدة

 

لا تفوتوا المستجدات!

تابعوا "منصة المعاهدة" للاطلاع على آخر المستجدات والتحليلات وموارد الحملات وسبل المشاركة.

  • زيارة منصة المعاهدة


Subscribe to our Newsletters  

Privacy Policy

 Facebook  X / Twitter  Web  Instagram
Section Title